ابن تيمية

8

مجموعة الفتاوى

كَانَ يَرْضَاهَا لَنَا لَمْ يَكُنْ قَلْبُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يُحِبُّ مَا يُحِبُّهُ اللَّهُ يُغِلُّ عَلَيْهَا يُبْغِضُهَا وَيَكْرَهُهَا فَيَكُونُ فِي قَلْبِهِ عَلَيْهَا غِلٌّ ؛ بَلْ يُحِبُّهَا قَلْبُ الْمُؤْمِنِ وَيَرْضَاهَا . وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَغَيْرِهِمَا عَنْ عبادة بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : { بَايَعَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ وَالْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ ؛ وَعَلَى أُثْرَةٍ عَلَيْنَا وَعَلَى أَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ وَعَلَى أَنْ نَقُولَ أَوْ نَقُومَ بِالْحَقِّ أَيْنَمَا كُنَّا ؛ لَا نَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ } وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضاً عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ ؛ إلَّا أَنْ يُؤْمَرَ بِمَعْصِيَةِ فَإِنْ أُمِرَ بِمَعْصِيَةِ فَلَا سَمْعَ وَلَا طَاعَةٌ } وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { عَلَيْك بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي عُسْرِك وَيُسْرِك وَمَنْشَطِك وَمَكْرَهِك وَأُثْرَةٍ عَلَيْك } . وَمَعْنَى قَوْلِهِ { وَأُثْرَةٍ عَلَيْك } { وَأُثْرَةٍ عَلَيْنَا } أَيْ وَإِنْ اسْتَأْثَرَ : وُلَاةُ الْأُمُورِ عَلَيْك فَلَمْ يُنْصِفُوك وَلَمْ يُعْطُوك حَقَّك ؛ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ { أسيد بْنِ حضير رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلاً مِن الأَنْصَارِ خَلَا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : أَلَّا تَسْتَعْمِلُنِي كَمَا اسْتَعْمَلْت فُلَاناً ؟ فَقَالَ : إنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أُثْرَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ } . وَهَذَا كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ { قَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّهَا تَكُونُ بَعْدِي أُثْرَةٌ وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا قَالُوا :